ابن خاقان
533
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
في فضله ، متنافرا إلى عدله ، من يسّر فيه ، - أيّده اللّه - إلى الحسنى ، وفاز من رضاه بالحظّ الأسنى ، فله ما تمنّى وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ « 1 » ، و مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 2 » . وإنّي مع عدم الاستطاعة ، ومزجى البضاعة ، أتوهّم سقوط الفرض ، وأخلد إلى الأرض ، وأجمل الأمر بحمل العرض ، ودونه - أيّده اللّه - مهابة إجلال تنئيه ، وكرم يدنيه ، فأنا بينهما عصيّ طيّع : هذا يجيء به ، وهذا يرجع « 3 » . لا جرم أنّي أفقر إليه من جفن إلى كرا ، ومن أذن إلى بشرا ، ومن جذيمة « 4 » إلى نديم ، ومن مصعب إلى إبراهيم ، ومن دريد إلى الشّباب ، ومن القارظ « 5 » إلى الإياب ، بل من الشّمال إلى اليمين ، والأنف إلى العرنين . وسأستأنف إن قيل ، وأستدرك ، وأخبّ إلى علائه ، وأبترك ، وأتوسّل بتشيّع عال ، وأمتّ بمنافسة مغال :
--> ( 1 ) فصّلت : 35 . ( 2 ) إشارة إلى قوله : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ سورة الشعراء : الآية 26 . ( 3 ) حاشية س : أخذ هذين القولين من بيتي المتنبي : ( الديوان : 2 / 268 ) . الحزن يقلق والتجمّل يردع * والدّمع بينهما عصيّ طيّع يتنازعان دموع عين مسهّد * هذا يجيء بها وهذا يرجع ( 4 ) هو جذيمة بن مالك بن عامر الأبرش ، وقد سبق التعريف به . ومصعب : هو مصعب بن الزّبير بن العوّام ، أحد الولاة في صدر الإسلام ، نشأ بين يدي أخيه عبد اللّه بن الزبير ، فكان عضده الأقوى في تثبيت ملكه بالحجاز والعراق . وإبراهيم بن مالك بن الأشتر قائد جيش مصعب ، وظلّ على وفائه له . ودريد : هو دريد بن الصمّة ، وهو من بني جشم ، وهو القائل : يا ليتني فيها جذع * أحبّ فيها وأدع ( 5 ) القارظ : الذي يجمع القرظ ويجتنيه ، ومن أمثالهم : لا يكون ذلك حتّى يئوب القارظان ، وهما رجلان : أحدهما من عنزة ، والآخر عامر بن تميم بن عنزة ، خرجا ينتجعان القرظ ويجتنيانه ، فلم يرجعا ، فضرب بهما المثل . قال أبو ذؤيب : وحتى يئوب القارظان كلاهما * وينشر في القتلى كليب لوائل